حسن حنفي
10
من العقيدة إلى الثورة
أن يذكر الاصطلاح في نظرية الجواز مع الرؤية ومع الحسن والقبح العقليين أولا ، ثم مع كون الحادثات كلها مرادة لله ثانيا ، كما كان الحال أولا . ثم يظهر باب آخر يحتوى على أركان أربعة تتناول موضوع خلق الافعال « 18 » . فكأن الحسن والقبح العقليين يبدءان العدل وينهيانه . وعندها تصبح العقائد كلها داخلة في نظرية الوجوب والاستحالة ، أربعون عقيدة ، عشرون للواجب وعشرون للاستحالة تظهر مسائل العدل في العقيدة الواحدة والأربعين « 19 » . وفي بعض العقائد المتأخرة تضم مسائل العدل كلها في عقيدة واحدة من خمسين عقيدة ، وهي عقيدة ، فيما يجوز على اللّه « 20 » . والحقيقة أن وضع موضوع خلق الافعال أي حرية الافعال وعقله وبالتالي مسئوليته في أحكام الجواز يكشف عن ضياعهما كلية واخراجهما عن الوجوب فالحرية والعقل محتملان وليسا ضروريين ، وهما في الحقيقة يدخلان في الوجوب . فحرية الانسان وعقله واجبان ، أو في الاستحالة أي استحالة الغاء الحرية والقضاء على العقل . وبالتالي تنقسم أحكام العقل إلى اثنين فقط هما الوجوب والاستحالة واخراج موضوعات الجواز سواء الرؤية أو الافعال بقسميها ، الحرية والعقل . أما إذا كان الممكن في النهاية ليس حكما عقليا بل عملية ايجاد ، وتحقيق للمشروع الانساني أي عملية تحرر ، عملية وجودية ، صيرورة عملية ، قد يكون الانسان حرا وقد لا يكون ، قد يكون عاقلا وقد لا يكون ، فان وضع خلق الافعال في الجواز يكون ممكنا بهذا المعنى كوصف لافعال الانسان وحريته وليس كدفاع عن اللّه وحقه المطلق في العلم والإرادة والقدرة .
--> ( 18 ) النظامية ص 25 - 27 ، ص 30 - 47 ، العقيدة ص 11 . ( 19 ) الكفاية ص 65 - 68 ، العقيدة ص 11 ، الباجوري ص 10 . ( 20 ) الكفاية ص 65 - 69 .